عند زحمة العمل وكثرة الاختلاط بالناس يحدث التنافس في مجالات العمل بين الدعاة، وقد يحصل بين حين وآخر بعض الاختلاف في وجهات النظر وطريقة سير العمل.

وأحيانًا يؤدي الخلاف في الآراء والتصورات إلى اختلاف القلوب وجفوتها، وقد يصل الأمر عند بعض الناس حدًّا يجعله يُضمر في قلبه شعورًا غير حسن تجاه إخوانه، وهذه – بلا شك – مشكلة من كبرى المشكلات في العمل الإسلامي.

وسلامة صدر المسلم من الحقد على إخوانه المسلمين من الصفات الكريمة النادرة التي تعمُر قلب المؤمن بالأمن والطمأنينة والراحة، وتدفعه إلى العمل والإنتاج بعيدًا عن الأهواء والأحقاد التي تُكبّل المرء بأسر ثقيلة لا يتخلص منها إلا من هداه الله ورحمه.

وعن سفيان بن دينار قال: قلت لأبي بشير – وكان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه –: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: «كانوا يعملون يسيرًا، ويؤجرون كثيرًا». وقال: قلت: ولم ذاك؟ قال: «لسلامة صدورهم».

وقال إياس بن معاوية بن قُرّة – رحمه الله تعالى –:

«كان أفضلهم عندهم – يعني عند الصحابة رضي الله عنهم – أسلمهم صدورًا، وأقلهم غيبة»

وقال الفُضيل بن عياض – رحمه الله تعالى –: «لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة، وإنما أدرك بسخاء النفس، وسلامة الصدر، والنصح للأمة»

من كتاب نحو منهج شرعي في تلقي الأخبار وروايتها